رقم الهاتف

966-59201-2222+

بريد الكترونى

S.a808088@gmail.com

Menu

كلمة المحامي سعد آل أحمد

0 Comments

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الحكم العدل،فرض العدل بين العباد فقال عز وجل: (إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) ويفصل به بين الخلائق يوم القيامة، حيث قال سبحانه: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ) والصلاة والسلام على خير خلق الله المبعوث رحمةً للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

إن مهنة المحاماة مهنةٌ سامية تسعى لتنفيذ أمر الله بالقيام بالعدل وتشارك السلطة القضائية في إحقاق الحق وإزهاق الباطل والحكم بالعدل ودفع الظلم ونصرة المظلوم وحجز الظالم من ظلمه وتفريج الكُرَب وإغاثة الملهوف وفك العاني وإنظار المعسر ورد الحقوق لأصحابها.
وكثيرُ ممن كتب في مهنة المحاماة يستشهد بأقوال بعض المشاهير في مهنة المحاماة كـ (هنري روبير ) نقيب المحامين في فرنسا سابقاً،أو المحامي الفرنسي (روس) أو (دوجيسو) وغيرهم ممن كتب في مهنة المحاماة وأهميتها.
والمتأمل في نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والسلف الصالح يجد فيها الكثير مما يتعلق بمهنة المحاماة وعمل المحامي ،من ذلك :
أمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأمته بالحكم بما أنزل الله،والتحاكم لكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء حكمه في الكتاب والسنة،وتوعَّد من خالف ذلك،فقال عزو جل:(وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ)وقال تعالى:) وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)وقال عزوجل:(وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) وقال سبحانه:(وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (مجلد35صفحة 407-408): (ليس لأحد أن يحكم بين أحد من خلق الله؛ لا بين المسلمين، ولا الكفار، ولا الفتيان، ولا رماة البندق، ولا الجيش، ولا الفقراء، ولا غير ذلك؛ إلا بحكم الله ورسوله، ومن ابتغى غير ذلك؛ تناوله قوله تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50]، وقوله تعالى: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا [النساء:65]؛ فيجب على المسلمين أن يحكِّموا الله ورسوله في كل ما شجر بينهم…)أ.هـ
ومن ذلك أمره سبحانه وتعالى بالعدل في القصاص في النفس أو فيما دون النفس فقال عزو جل (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
ومما ورد في القرآن فيما يتعلق بأخلاقيات مهنة المحاماة النهي عن الدفاع عن الخائنين فقال عزو جل (وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا).
ومن ذلك الحث على نصرة المظلوم ومنع الظالم ،فقد أخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( انصر أخاك ظالم أو مظلوم ،قالوا يا رسول الله ، هذا ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً ، قال تأخذ فوق يده )) وروى البخاري في صحيحه من حديث أبي موسى رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:((فُكُّوا العاني …..))وفيه السعي على فك الأسير .
كما ورد في السنة فضل تنفيس الكربات والتيسير على المعسر ومد العون ،فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((من نفَّسَ عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفَّس الله عنه كربة من كُرَب يوم القيامة ،ومن يسَّر على مُعسرٍ يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة …. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)).
مما سبق يتجلى جمال مهنة المحاماة وسموها وعظيم أجر ممتهنيها إن أخلصوا النية ، وقد أصبحت المحاماة حاجة ماسة في زمننا هذ خاصة الذي كثر فيه سن الأنظمة والقوانين والتشريعات المنظمة لتعاملات الناس وحفظ حقوقهم ، وصار المحامي عواناً للقاضي حقيقةً لاسيما إذا تجرد للحق وتجنَّب التظليل والتلبيس والتدليس والمراوغة جاعلاً الحق والصواب قصده ومبتغاه ، مراقباً لله في أقواله وأفعاله وسره وعلنه.
أسال الله القدير أن يجعلنا جميعاً ناصرين للحق والمظلوم ،دافعين الظلم والظالم ،ساعين لفك العاني وإغاثة الملهوف وعون العباد وتفريج الكربات وإرساء العدل في جميع أسقاع الأرض.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان ما تعاقب القمران والحمد لله الكريم المنان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *